
واجه البلاد ارتفاعًا ملحوظًا ومستمرًا في درجات الحرارة، مما يجعل آثار تغير المناخ أكثر وضوحًا وإلحاحًا. التأثيرات السريعة والواسعة لتغير المناخ تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة للتخفيف من حدتها والتكيف مع تداعياتها. إذا لم تُتخذ هذه الإجراءات، فإن العراق سيواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك انخفاض حاد في موارد المياه، وزيادة في وتيرة موجات الحر والجفاف، فضلاً عن تصاعد العواصف الرملية وتسارع وتيرة التصحر. هذه المخاطر تهدد سبل العيش والاستدامة البيئية.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر العراق أحد أكثر دول العالم تعرضًا لندرة المياه، إذ يعتمد بشكل كبير على موارد المياه العابرة للحدود مثل نهرَي دجلة والفرات ) تعتمد البلاد بشكل كبير على نهري دجلة والفرات للحصول على حوالي 98٪ من إمدادات المياه.(، مما يترك البلاد عرضةً للتغيرات المناخية والضغوط الجيوسياسية. تقرير البنك الدولي لعام 2022 يشير إلى أن ندرة المياه قد تؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة تصل إلى 4% بحلول عام 2050 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة. علاوة على ذلك، أدى انخفاض تدفق المياه إلى ارتفاع مستويات الملوحة في نهر شط العرب، المصدر الرئيسي للمياه في جنوب العراق. أصبحت مستويات الملوحة الآن أعلى بعشر مرات من المعايير المقبولة لمنظمة الصحة العالمية، مما أدى إلى تفاقم التدهور البيئي لأهوار بلاد ما بين النهرين الشهيرة في العراق.
التغيرات المناخية تشمل أيضًا زيادة في الأحداث المناخية القاسية، مثل الموجات الحارة المتكررة ;العواصف الرملية والجفاف الممتد. هذه الظواهر تؤثر بشكل مباشر على الزراعة التي تُعتبر مصدر رزق رئيسي لنسبة كبيرة من سكان العراق. تقرير برنامج الأغذية العالمي (WFP) يؤكد أن انعدام الأمن الغذائي في العراق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتغيرات المناخية وتأثيراتها على المحاصيل الزراعية.
الانعكاسات لا تقتصر على الزراعة فقط، بل تمتد إلى البنية التحتية والصحة العامة. ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تلوث الهواء المرتبط به يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات الأمراض التنفسية والقلبية، وهو ما أشار إليه تقرير منظمة الصحة العالمية (WHO). هذه التحديات تجعل التكيف مع تغير المناخ أمرًا لا غنى عنه لضمان استدامة الحياة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

...باختصار
التكيف مع المناخ في العراق هو استثمار في مستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا، يحمي الموارد الطبيعية، ويضمن رفاهية الأجيال الحالية والقادمة. لكن غالبًا ما يُثار السؤال: هل يجب أن نركز على التخفيف من آثار تغير المناخ أم على التكيف معه؟ الحقيقة هي أن التكيف و التخفيف ليسا متعارضين بل مكملان. بينما يهدف التخفيف إلى تقليل الانبعاثات ومنع تفاقم الأزمة، فإن التكيف يتعامل مع الواقع الحالي، ويهدف إلى تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع الآثار المناخية التي أصبحت بالفعل جزءًا من حياتنا. اذا التكيف هو محرك للتنمية المستدامة, من خلال تطبيق استراتيجيات تكيف مبتكرة ومصممة بعناية، يمكن تحقيق إنجازات واسعة تشمل

إدارة المياه بشكل أفضل من خلال تحسين كفاءة أنظمة الري، وتطوير تقنيات حصاد المياه، والاستفادة من المياه المعاد تدويرها لتعزيز الأمن المائي في ظل تزايد ندرة المياه

تعزيز الصحة العامة من خلال الحد من انتشار الأمراض المرتبطة بتغير المناخ، مثل الأمراض الناتجة عن تلوث المياه أو الحرارة المرتفعة، من خلال توفير بنية تحتية صحية متطورة

تطوير المناطق الحضرية المستدامة وذلك بناء مدن صديقة للبيئة مقاومة للتغيرات المناخية مع مساحات خضراء تعزز من جودة الحياة للسكان

هل تساءلت يومًا لماذا يعاني البعض أكثر من غيرهم عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ؟ في العراق، حيث تتسارع التحديات البيئية.
تغير المناخ لا يميز بين أحد، لكنه يؤثر بشكل خاص على الفئات التي تعتمد ظروف حياتها أو عملها على الطبيعة بشكل مباشر. في العراق، إلى جانب النساء والأطفال وكبار السن، هناك فئة أخرى تتحمل تأثيرات التغير – مثل السكان الريفيين، المجتمعات المهمشة، العمال الميدانيون والأشخاص الذين يعتمدون على الموارد الطبيعية – تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمة
بما فيهم رجال المرور , عمال البناء, العمال الزراعيون, عمال الخدمات العامة مثل عمال النظافة وغيرهم , ممن طبيعة أعمالهم تجعلهم عرضة لتلوث الهواء، ارتفاع درجات الحرارة، والجفاف.
تخيل أنك صياد تعتمد على بحيرة أصبحت جافة، أو أنك تعتمد على الغابات للحصول على الحطب، لكنها تختفي تدريجيًا. هذا هو واقع العديد من العراقيين الذين يعتمدون على الطبيعة للبقاء على قيد الحياة.
ماذا لو كنت تعيش في منطقة تفتقر للبنية التحتية الأساسية، حيث لا توجد أنظمة للحماية من الفيضانات أو موجات الحر؟ هذا هو حال العديد من المجتمعات المهمشة في العراق، التي لا تمتلك الوسائل اللازمة للتكيف مع تغير المناخ.
تخيل مزارعًا يعتمد على نهر قريب لري محاصيله، لكنه يجد أن الماء أصبح أقل يومًا بعد يوم. هذه هي حقيقة يعيشها المزارعون في المناطق الريفية في العراق. مع ندرة المياه وزيادة التصحر، تتراجع المحاصيل، ويفقدون مصدر رزقهم الأساسي.
قي المناطق الريفية في العراق، تتحمل النساء أعباءً إضافية بسبب تغير المناخ، إذ تزداد صعوبة توفير الماء لعائلاتهن مع ندرة الموارد، بالنسبة للنساء اللواتي يعتمدن على الزراعة أو تربية الماشية كمصدر رزق، يؤدي الجفاف والتصحر إلى تدمير المحاصيل ونفوق المواشي، مما يفقدهن مصدر الدخل الأساسي ويزيد من أعبائهن الاقتصادية والاجتماعية.
الأطفال هم من بين الفئات الأكثر تأثرًا بتغير المناخ في العراق. الكوارث المناخية مثل الفيضانات والعواصف الرملية تتسبب في تعطيل التعليم، مما يحرمهم من حقهم الأساسي في التعلم. كما أنهم أكثر عرضة للأمراض المرتبطة بالمناخ، مثل أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن التلوث أو العواصف الرملية.
كبار السن ايضا يواجهون تحديات كبيرة بسبب تغير المناخ. صحتهم تتأثر بشدة بالحرارة المرتفعة والجفاف، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض مثل الإجهاد الحراري وأمراض الجهاز التنفسي. مع تدهور البنية التحتية في بعض المناطق، يجد كبار السن صعوبة في الحصول على الخدمات الصحية أو الدعم اللازم، مما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر في ظل الظروف المناخية المتغيرة.
لقد أدركت العراق الحاجة الملحة إلى معالجة آثار تغير المناخ، وخاصة مع مواجهتها لارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه والتدهور البيئي. واستجابة لهذه المخاوف الملحة وتماشياً مع التزاماتها الدولية، قطعت العراق خطوات جيدة لمواءمة نفسها مع أجندة المناخ العالمية، وخاصة من خلال التزاماتها باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وكجزء من هذا، قدمت الحكومة العراقية وثائق رئيسية مثل المساهمات المحددة وطنياً، والتي تحدد أهداف وإجراءات المناخ في البلاد. على سبيل المثال، تحدد تدابير محددة تهدف إلى التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز إدارة المياه، وتحسين قدرة المجتمعات الضعيفة على الصمود.
صادقت جمهورية العراق على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو في 28 يوليو 2009. وجاء التصديق في وقت تزايد فيه الفهم للتأثيرات المزعجة المحتملة لتغير المناخ والجهود التي يتعين على المجتمع العالمي بذلها من أجل الحد من تسارعه، وبدأ العراق في المشاركة في مؤتمرات الأطراف في عام 2010.
في عامي 2015/2016، قدم العراق بلاغه الوطني الأولي إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وهو بمثابة وثيقة أساسية تفصل الظروف الوطنية للعراق، وجرد غازات الاحتباس الحراري، وتدابير الضعف والتكيف، وإجراءات التخفيف. تشكل هذه الوثيقة الأساس لإجراءات المناخ المستقبلية، بما في ذلك تطوير المساهمات المحددة وطنيا والمساهمات المحددة وطنيا.

خلال الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف التي عقدت في باريس في نوفمبر وديسمبر 2015، تفاوضت 195 دولة على اتفاقية باريس واعتمدتها. تتطلب هذه الاتفاقية، التي دخلت حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 2016، من الدول المشاركة تقديم جهودها من خلال “المساهمات المحددة وطنيا” (NDCs)، والتي تحدد أهدافها وإجراءاتها لفترة ما بعد عام 2020. صادق العراق على اتفاقية باريس في عام 2021، ودخلت حيز التنفيذ رسميًا للبلاد في 1 ديسمبر 2021. في مساهمته المحددة وطنيا الأولى، حدد العراق العديد من تدابير التخفيف التي تهدف إلى الحد من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري وتعزيز التنمية المستدامة . كان لدى العراق نسخة أولية من مساهمته المحددة وطنيا في عام 2015، ثم قام بمراجعتها لتشمل أهدافًا أكثر طموحًا في عام 2021. وهي تحدد أهدافًا واضحة للتخفيف والتكيف، وتحدد القطاعات ذات الأولوية، وتؤكد على الحاجة الماسة للدعم الدولي لتحقيق تقدم ملموس في الحد من الانبعاثات وبناء المرونة المناخية. وحيث كانت الوثيقة الصادرة عام 2015 تفتقر إلى أهداف محددة ، وكانت أكثر عمومية في نطاقها.
الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل البيئية في العراق (NESAP)
تهدف الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل البيئية في العراق (NESAP)، التي صيغت في البداية في عام 2013، إلى الحد من التأثير البيئي للبلاد من خلال خفض استهلاك الطاقة والنفط وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة. تأخر تنفيذ NESAP بسبب الحرب ضد داعش من عام 2014 إلى عام 2017. في عام 2023، ومع وجود وضع أكثر استقرارًا والتزامات مناخية قوية، فقد حان الوقت لإطلاق NESAP جديدة. لذلك، بدأت وزارة البيئة في تحديث الاستراتيجية البيئية في عام 2023، مع استمرار العملية حتى عام 2028. تشير هذه الاستراتيجية البيئية الجديدة إلى التزام متجدد بالعمل البيئي يتماشى مع الأولويات الوطنية والدولية والمساهمات المحددة وطنياً (NDC). وسوف تعمل على تسريع انتقال العراق إلى بلد أكثر مرونة بيئيًا في السنوات القادمة عبر مختلف القطاعات

أطلق العراق “الاستراتيجية الوطنية للحد من التلوث البيئي وخطة العمل للفترة 2022-2030”. وتتناول هذه الاستراتيجية التحديات البيئية الرئيسية وتضع خارطة طريق للتنمية المستدامة في البلاد. وتركز على تحسين الظروف البيئية والتكيف مع تغير المناخ وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية، مع رفع الوعي البيئي في جميع قطاعات المجتمع. وقد وضعت الاستراتيجية وزارة البيئة، بإشراف مباشر من إدارة التخطيط والمتابعة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما تضمنت التنسيق مع مختلف الوزارات ذات الصلة.

تأسست المبادرة الوطنية العراقية لدعم الطاقة وخفض الانبعاثات استجابة للتحديات البيئية التي تواجهها البلاد والتزاماتها تجاه الاتفاقيات المناخية الدولية. وقد أطلقت المبادرة رسميًا من قبل وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة الكهرباء وبمشاركة الهيأ العليا للتنسيق بين المحافظات و وزارة النفط و وزارة الزراعة ووزارة الاعمار والإسكان بالإضافة الى تضامن جميع الوزارات والهيئات والمحافظات ، وحصلت على موافقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء في 3 أغسطس 2021 فأصبحت بمثابة تحشيد وطني يسعى الى دعم ملف استدامة الطاقة والبيئة و مواجهة التغيرات المناخية والتي تكلل بأقرار سياسة المبادرة الوطنية بموجب قرار مجلس الوزراء ذي العدد 24713 لسنة 2024 الصادر بكتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء ذي العدد 46061 في 2/10/2024 . وتهدف المبادرة إلى تحقيق تسعة اهداف رئيسية في معالجة المخاطر البيئية التي يواجهها العراق من تغير المناخ ونقص الطاقة والتدهور البيئي ومن أهمها ترشيد الطاقة ، التحول التدريجي للمباني الحكومية في مجال كفاءة الطاقة والبيئة والسلامة ، خفض انبعاثات الغازات الدفيئة في القطاع النفطي ، نصب منظومات طاقة شمسية ل 850 بناية حكومية ، دعم الاستثمار في الطاقة المتجددة بمقدار 12000ميكا واط، دعم إجراءات تقليل الانبعاثات والغازات الدفيئة في قطاع الكهرباء، نشر الثقافة والتوعية بين الموظفين والطلبة في مجال استدامة الطاقة والبيئة والتشجير المستدام في عموم العراق من خلال انشاء غابات حضرية واحزمة خضراء. ولتحقيق هذه الأهداف تم تشكيل العديد من الفرق المختصة ومنها فريق ايزو طاقة الوطني ، فريق ايزو بيئة الوطني ، فريق التأهيل الاستشاري ، فريق كفاءة الطاقة للابنية الحكومية ، فريق التوعية الوطني ، فريق الاعلام الوطني ، فريق المرأة الوطني ، الفريق المجتمعي الوطني.

هل أنت مستعد للانتقال الى الخطوة التالية؟ تحقق من هذه القائمة!
يستعرض هذا التقرير تأثيرات تغير المناخ على الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع العراقي، مع التركيز على الأطفال والشباب
يقدم هذا التقرير تحليلاً شاملاً للتحديات المناخية التي تواجه العراق، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، ندرة المياه، وتأثير ذلك على القطاعات الحيوية مثل الزراعة والصحة العامة:
2023حول تأثير تغير المناخ على النزوح في العراق: يُحذر هذا التقرير من أن تغير المناخ يعيق التعافي الاقتصادي للمجتمعات المتضررة من النزاع ويفاقم مخاطر النزوح غير المباشر
خطوة التكيف
تشكيل الفريق
خطوة التحليل
خطوة التحديد
خطوة التنفيذ
المتابعة والتقيم
المتابعة والتقيم
@ 2024 All right reserved to IRFAD-IQ.ORG