
فرض التحديات المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ، بما في ذلك التصحر وندرة المياه وموجات الحرارة، واقعًا جديدًا يتجاوز الحدود الإدارية التقليدية ويتطلب استجابةً شاملة ومنسقة.
إن تأثيرات تغير المناخ لا تعترف بالحدود، مما يجعل التعاون بين مختلف القطاعات ضرورة لا خيارًا. لذلك، يعد تشكيل فريق عمل متعدد القطاعات خطوة أساسية لتعزيز التكامل بين الجهات المختلفة، وتوحيد الجهود لمواجهة هذه التحديات بشكل فعال ومستدام.
على سبيل المثال , يمكن أن تؤدي موجة جفاف واحدة إلى أزمة تتأثر بها قطاعات متعددة، مثل الزراعة التي تواجه نقص المحاصيل، والصحة التي تتعامل مع انتشار الأمراض المرتبطة بالحرارة، والمياه التي تصبح شحيحة, والتي تدفع بعض المزارعين إلى حفر آبار جوفية بشكل عشوائي دون دراسات مسبقة، ليكتشفوا لاحقًا أن المياه المستخرجة كانت كبريتية, أدى ذلك إلى مشكلات صحية للسكان والمواشي. لذلك، يعد تشكيل فريق عمل متعدد القطاعات خطوة أساسية لتنسيق الجهود بين هذه القطاعات ومعالجة هذه التأثيرات بشكل متكامل ومستدام.
في مثالنا هذا يشمل قطاع الصحة لمراقبة جودة المياه وحماية الصحة العامة، وقطاع الزراعة لدعم استخدام ممارسات زراعية مستدامة، وقطاع الموارد المائية لتقييم مصادر المياه وإدارتها بشكل علمي، وقطاع البلديات لضمان تنظيم عمليات حفر الآبار وإصدار التراخيص اللازمة. كما يمكن إشراك قطاعات أخرى مثل التخطيط العمراني لتقييم التأثير البيئي والاجتماعي لهذه الأنشطة، والمنظمات البيئية لتقديم المشورة التقنية والتوعية المجتمعية
وبالتالي إن غياب التنسيق بين القطاعات يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلات بدلاً من حلها، بينما يمكن للتعاون المتكامل أن يخلق حلولاً أكثر شمولية وفعالية تخدم احتياجات المجتمع والبيئة على حد سواء.
وبالتالي يهدف تشكيل فريق عمل متعدد القطاعات إلى تحقيق التكامل والتنسيق بين الجهات المختلفة للاستفادة القصوى من الخبرات المتنوعة لمواجهة التحديات المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ. يتيح هذا الفريق
تبادل البيانات والمعلومات الفنية، مما يساعد على فهم أعمق للتحديات وتطوير حلول مبتكرة ومتكاملة
دمج وجهات النظر البيئية، الزراعية، الصحية، والإدارية في عملية اتخاذ القرار، مما يؤدي إلى سياسات وإجراءات أكثر شمولية وكفاءة
بناء القدرات المشتركة من خلال تبادل الخبرات وإقامة ورش العمل المشتركة، وبالتالي هذا يرفع من مستوى المعرفة والجاهزية في مواجهة تأثيرات تغير المناخ
تنسيق الجهود بين القطاعات المختلفة، يمكن تجنب التكرار غير الضروري واستخدام الموارد بشكل أكثر فاعلية

هذا الفريق ليس مجرد مجموعة من المختصين، بل هو نموذج للتكامل بين القطاعات. لذلك تشكيل فريق يجمع هذه القطاعات حيث تدمج الخبرات الفنية مع المعرفة المحلية , ويتم توزيع المسؤوليات بما يتماشى مع طبيعة التحديات. و هذا ليس فقط وسيلة لمواجهة تحديات تغير المناخ، ولكنه أيضًا خطوة نحو بناء مجتمع مستدام يتمتع بعدالة مناخية. من خلال هذا التعاون، يمكن تحقيق توازن بين تلبية الاحتياجات المجتمعية الأساسية، مثل الغذاء والمياه والصحة، وضمان استدامة الموارد الطبيعية
كيف يمكن تشكيل فريق عمل فعال في المناطق الصغيرة ذات الموارد المحدودة لمواجهة تحديات تغير المناخ؟
في مواجهة تحديات تغير المناخ، لا توجد حلول جاهزة تناسب الجميع. لذلك، من المهم أن يتمتع الفريق بمرونة كافية لتكييف استجاباته مع احتياجات وإمكانيات كل منطقة. على سبيل المثال
في المناطق الصغيرة أو ذات الموارد المحدودة, بسبب نقص الموارد والخبرات، قد يتطلب الأمر من أعضاء الفريق تبني أدوار متعددة، مثل الجمع بين مهام الإدارة والتخطيط أو المراقبة والتنفيذ
كما ينبغي تركيز الجهود على القطاعات التي تحمل التأثير الأكبر على حياة السكان وسبل معيشتهم
الموارد المائية, الصحة, الزراعة. بالاضافة الى
معالجة نقاط الضعف الأكثر إلحاحًا, بمعنى التركيز على المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية مثل الفيضانات وتقديم حلول عاجلة للمجتمعات المتأثرة بشدة بالجفاف أو ندرة المياه.
المرونة ليست مجرد خيار، بل ضرورة للتأكد من أن كل منطقة تحصل على الدعم المناسب بناءً على احتياجاتها وقدراتها الفعلية, لتحسين الظروف المعيشية , تعزيز الاستدامة من خلال تقليل المخاطر المستقبلية , بالاضافة الى ضمان العدالة المناخية.
لضمان نجاح فريق العمل وتنفيذ الاستراتيجيات المتعلقة بتغير المناخ، من الضروري كسب الدعم من الأطراف الفاعلة والمؤسسات ذات التأثير في منطقة الدراسة. يمكن تحقيق ذلك من خلال الخطوات التالية
الحصول على تأييد أصحاب المصلحة المؤثرين
•تعزيز العلاقة مع قادة المجتمع المحلي، وممثلي القبائل، والمؤسسات الأكاديمية، والسلطات الإقليمية
•إشراك هذه الجهات في عملية التخطيط والتنفيذ يعزز مصداقية الفريق ويضمن توافق الجهود مع احتياجات المجتمع المحلي
دمج جهود التكيف مع المناخ في التخطيط المحلي
•التأكيد على أهمية ربط جهود التكيف مع المناخ بالإطار العام للتخطيط المحلي ومبادرات التنمية في المنطقة.
•ضمان أن تكون هذه الجهود متكاملة مع الخطط الحالية لتجنب الازدواجية وتحقيق تأثير أكبر.
التعاون مع المنظمات والمؤسسات القائمة
•الشراكة مع المنظمات غير الحكومية، والمؤسسات البحثية، أو الهيئات المحلية النشطة بالفعل في منطقة الدراسة
•هذه الشراكات تُسهم في تعزيز شرعية الفريق، وتسريع عملية تعبئة الموارد اللازمة، والاستفادة من الخبرات السابقة لتلك الجهات
تهدف هذه الورشة إلى بناء رؤية مشتركة او صورة واضحة للتحديات المناخية التي تواجه منطقة الدراسة ، وكيفية التعامل معها بشكل مستدام. تُركز الورشة على تقييم التأثيرات السلبية لتغير المناخ، مثل التصحر، ندرة المياه، العواصف الترابية، وموجات الحرارة، مع استكشاف الفرص التي يمكن أن تسهم في تطوير استجابات مبتكرة ومستدامة تخدم المجتمع العراقي
لا تنسى دعوة خبراء في المياه والزراعة والصحة العامة لتقديم المعلوما
تشجيع حضور ممثلين عن المجتمعات المحلية، خاصة من المناطق الأكثر تأثرًا مثل جنوب العراق
رسم “مخطط التحديات المناخية” بشكل مبسط وواضح على سبورة أو ورقة كبيرة-
رسم “مخطط التحديات المناخية” بشكل مبسط وواضح على سبورة أو ورقة كبيرة-
يُطلب من كل مشارك قبل انعقاد الورشة، جمع معلومات واضحة ومفهومة عن التحديات المناخية المرتبطة بقطاعه، مع التركيز على بيانات قابلة للتصور مثل الرسوم البيانية أو الجداول بدلاً من النصوص الطويلة. الهدف هو تقديم بيانات يمكن تفسيرها بسهولة من قِبل الشخص الذي جمعها وشرحها لباقي أعضاء المجموعة. يتم تشجيع المشاركين على اختيار بيانات دقيقة ومحددة، مثل معدلات التصحر، استهلاك المياه، أو تأثيرات المناخ على الصحة والطاقة، بيانات حول الأحداث المناخية التي حدثت في الماضي , تحدث الان, وتوقعات المناخ المستقبلية اذا امكن , بحيث تكون جاهزة للنقاش ومساهمة فعّالة في النقاش الجماعي. توضع هذه التو كبيرة-
تجهيز جدول تأثيرات المناخ بشكل مطبوع لتوزيعه على جميع المشاركين أثناء الورشة أو الاجتماع، ليكون مرجعًا واضحًا ومتاحًا للجميع خلال النقاشات
حيث يمكن أن تؤدي التغيرات في درجات الحرارة وقلة هطول الأمطار في العراق إلى تأثيرات بيئية واقتصادية كبيرة، بما في ذلك انخفاض منسوب الأنهار والمياه الجوفية، وتأثير ذلك على الأهوار والبحيرات، بالإضافة إلى تفاقم التصحر وفقدان الغطاء النباتي، وتدهور رطوبة التربة، مما يؤثر بشكل مباشر على الزراعة وسبل عيش المجتمعات المحلية.
هنا سوف يتم تقييم تأثيرات المناخ حيث يُطلب من كل مشارك تحديد تأثيرات المناخ التي تعتبر الأكثر أهمية وتأثيرًا على قطاعه أو مؤسسته ، وتقييمها باستخدام مقياس من 0 إلى 10:درجة التأثير (0-10), درجة الجاهزية (0-10) و هي مدى استعداد القطاع للتعامل مع هذه التاثيرات. حيث يقوم المشاركون بوضع التأثيرات المناخية التي حددوها على الإحداثيات المناسبة (مخطط التحديات ), كل مشارك بتحديد مكان تأثيراته على المخطط بناءً على تقييمه
بعد وضع التأثيرات على المخطط، يتم مقارنة القيم التي وضعها المشاركون, هل القيم متشابهة؟ إذا لم تكن متشابهة، تتم مناقشة الأسباب (على سبيل المثال، اختلاف وجهات النظر أو الأولويات بين القطاعات). يتم محاولة الوصول إلى اتفاق جماعي بشأن مواقع التأثيرات على المخطط
بناءً على الصورة النهائية في مخطط التحديات، تُناقش التأثيرات التي تحتاج إلى تدخل مشترك من أكثر من قطاع أو إدارة. يناقش المشاركون أيضًا الفرص المحتملة التي يمكن أن تخلقها هذه التغيرات (مثل استخدام تقنيات ري حديثة أو تحسين إدارة الموارد المائية)، وكيف يمكن الاستفادة منها بناءً على درجة الجاهزية.مثال: الجفاف قد يتطلب تعاونًا بين قطاع الزراعة، المياه، والصحة
يتم تحديد التأثيرات المناخية ذات الأولوية، وهي تلك التي حصلت على 5 درجات أو أكثر على المحورين (التأثير والجاهزية)، أي التي تقع في الجزء العلوي الأيمن من المخطط
تتم مناقشة هذه التأثيرات بشكل جماعي لتوضيح سبب أهميتها وتوثيق ذلك
لتوثيق التقييمات المتعلقة بالتأثيرات المناخية يتم ذلك من خلال جدول التوثيق.حيث يتم تحديد مدى تأثير كل ظاهرة مناخية على القطاعات المختلفة ومستوى جاهزيتها للتعامل معها. يتم كذلك مناقشة الأنشطة القائمة داخل كل قطاع، التحديات التي تواجهه، وفرص التعاون مع القطاعات الأخرى. الهدف هو إنشاء صورة عن التأثيرات المناخية وأولويات التعامل معها، مع التركيز على التعاون بين الجهات المختلفة لتحقيق استجابة فعّالة ومتكاملة.
مخطط التحديات لتقييم العلاقة بين تأثيرات المناخ ومستوى الجاهزية


هل أنت مستعد للانتقال الى الخطوة التالية؟ تحقق من هذه القائمة!
خطوة التكيف
تشكيل الفريق
خطوة التحليل
خطوة التحديد
خطوة التنفيذ
المتابعة والتقيم
المتابعة والتقيم
@ 2024 All right reserved to IRFAD-IQ.ORG